ماذا خلق المسيح 1 !!

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الخلق والمرسلين

يقول الله تبارك وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم

{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ }الأنبياء18

*** ماذا خلق يسوع!!! ***

حوار مع صديقى النصرانى حول الخلق

سئمت.. نعم سئمت من الجهل المدقع الذى يمتاز به القوم وكإنه أختص بهم دون غيرهم وصدق من قال ( للذكاء حدود ولكن لا حدود للغباء ) وأنا أقول ( للعلم والمعرفة حدود ولا حدود للجهل والغباء ) فأنت بوسعك ومقدرتك أن تجهل كل شىء بلا حدود ..ولكن ليس بوسعك ومقدرتك تعلم كل شىء..لذلك للعلم حدود ولعدم المعرفة أو الجهل لا حدود .. وأشعر ان مخترعين الإفتراءات تميزوا بالجهل وتبعهم العوام من النصارى .. فنحن كمسلمون نطلب منهم فقط ان يتعلموا ويستفيدوا من النعم التى وهبهم الله أياها وفضلهم بها .. ونحن لا نطلب منهم المستحيل ولا نطلب منهم ان يعلموا شىء لم يعطنا الله به علم .. فقط ( أقرأ لكى تتعلم ) ..

وإن سألنى احدهم وقال لى ( أقرأ فى أية ؟!)..وأجيب : مثلا ان أردت أن تعيب فى كتاب مُعين فعليك أن تقرأ هذا الكتاب بإكملة حتى تفهم ما كُتب فيه وتتصيد الأخطاء.. أقرأ حول اللغة التى كتب بها هذا الكتاب فمن الحماقة أن تعيب فى كتاب كُتب باللغة الإنجليزية وأنت لا تعرف الإنجليزية. فإنت كنت لا تعرف أقرأ لتعرف .

ونأخذ مثال واقعى وهو موضوع هذه المقالة المتواضعة .. ألا وهو :

يأتى النصرانى ويقول: المسيح هو الله لإنة خلق فى القرآن ويقول خلق فى الكتاب المقدس أيضاً.

فأقول نعم المسيح خلق فى القرآن الكريم .. فهل تعلم معنى الخلق ؟

وأقول المسيح لم يخلق على الأطلاق فى الكتاب المقدس لا من قريب ولا من بعيد .

وللإجابة أطلب من صاحب السؤال كما طلبت منه سابقاً طلب صغير ألا وهو ( أقرأ ) وأمامك ثلاثة مصادر تقرأ فيهم وهم:

1- اللغة العربية .

2- القرآن الكريم .

3- الكتاب المقدس .

فإختار منهم ما شئت فإن قلت اللغة العربية قاصرة .. فعليك بالقرآن وإن قلت انك لا تؤمن بالقرأن..فعليك بكتابك المقدس ام ستصدمنى وتقول إنك لا تؤمن بكتابك المقدس أيضاً ؟

فمن الحماقة أن تأتى بإفتراء وإجابتة موجودة فى كتابك المقدس..و ليس من المنطق ان اجيبك على سؤال تسأله فى الإسلام من كتابك ولكن انت لا تقبل اللغة العربية ولا تعترف بالقرآن..وعلى كل حال ستكون الإجابة من : اللغة العربية , القرآن الكريم , الكتاب المقدس ..وإن أنكرت بعد ذلك فأنت جاحد..

ومن الحماقة ان تفكر ان القرآن يكفر من قال بألوهية المسيح وتأتى وتقول القرآن نفسه قال بألوهية المسيح ..وأريد ان اسأل سؤلاً واحداً: هل النصارى أنتظروا القرآن لمدة تزيد عن 600 عام لكى يثبتوا ألوهية المسيح وحُجتهم إنه خلق فى القرآن ؟ فهل أستحى يسوعكم أن يقولها فى الكتاب المقدس ؟ حقاً حماقة بلا حدود – هلا علمتم لماذا بدأت المقالة بكلمة ( سئمت ؟)

وما ساكتبة بإذن الله لا يعتبر فقط رد على كل ما قال بإن هذا يعتبر دليل على ألوهية المسيح ..ولكن هذا بماثبة محاولة رد وأقناع أيضاً ..فالرد على مثل هذا الإفتراء لا يستغرق أكثر من عشر سطور فقط..ولكن أردت أن أتوسع وأصيغة فى شكل حوار حتى يتسهل على النصارى فهمه.

على كل حال .. دعونا ندحض هذا الإدعاء بحول الله وقوتة :

تقول الآيات فى القرآن الكريم :

{وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ
أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً
بِإِذْنِ اللّهِ
وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }آل عمران49

{إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ
إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي
فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي
وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ }المائدة110

وإليكم الرد إن شاء الله:

اولاً من معاجم اللغة العربية:

1- لسان العرب:

الله تعالى وتقدَّس الخالِقُ والخَلاَّقُ، وفي التنزيل: هو الله الخالِق البارئ المصوِّر؛ وفيه: بلى وهو الخَلاَّق العَليم؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه من أَسماء الله جل وعز. الأَزهري: ومن صفات الله تعالى الخالق والخلاَّق ولا تجوز هذه الصفة بالأَلف واللام لغير الله عز وجل، وهو الذي أَوجد الأَشياء جميعها بعد أَن لم تكن موجودة، وأَصل الخلق التقدير، فهو باعْتبار تقدير ما منه وجُودُها وبالاعتبار للإِيجادِ على وَفْقِ التقدير خالقٌ.

قال أَبو بكر بن الأَنباري: الخلق في كلام العرب على وجهين: أَحدهما الإِنْشاء على مثال أَبْدعَه، والآخر التقدير؛ وقال في قوله تعالى: فتبارك الله أَحسنُ الخالقين، معناه أَحسن المُقدِّرين؛ وكذلك قوله تعالى: وتَخْلقُون إِفْكاً؛ أَي تُقدِّرون كذباً. وقوله تعالى: أَنِّي أَخْلُق لكم من الطين خَلْقه؛ تقديره، ولم يرد أَنه يُحدِث معدوماً.

2- الصحاح فى اللغة:

الخَلْقُ: التقديرُ. يقال: خَلَقْتُ الأديمَ، إذا قَدَّرْتَهُ قبل القطع.

ومنه قول زهير:ضُ القومِ يَخْلُقُ ثم لا يَفْري    ولأَنْتَ تَفْري ما خَلَقْتَ وَبَعْوقال الحجاج: ما خَلَقْتُ إلاّ فَرَيْتُ، ولا وعدتُ إلاّ وفيتُ.

والخَليقَةُ: الطبيعةُ، والجمع الخلائِقُ. قال لبيد:

قَسَمَ الخَلائِقَ بيننا عَلاَّمُها    فاقْنَعْ بما قَسَمَ المَليكُ فإنَّما

3- القاموس المحيط:

الخَلْقُ: التَّقْديرُ.

والخالِقُ، في صِفاتِه تعالى: المُبْدِعُ للشيءِ، المُخْتَرِعُ على غيرِ مِثالٍ سَبَقَ، وصانعُ الأَديمِ ونحوِه.

وخَلَقَ الإِفْكَ: افْتَراهُ،

كاخْتَلَقَه وتَخَلَّقَه،

4- مقاييس اللغة:

الخاء واللام والقاف أصلان: أحدهما تقدير الشيء، والآخر مَلاسَة الشيء.فأمّا الأوّل فقولهم: خَلَقْت الأديم للسِّقاء، إذا قَدَّرْتَه. قال:

لم يَحْشِمِ الخالقاتِ فَرْيَتُها    ولم يَغِضْ من نِطافِها السَّرَبُ

وقال زهير:

ولأَنْت تَفْرِي ما خلَقْت وبَعـ    ـضُ القَوم يخلُق ثمَّ لا يَفْرِيومن ذلك الخُلُق، وهي السجيَّة، لأنّ صاحبَه قد قُدِّر عليه.

وفلانٌ خَليق بكذا، وأَخْلِقْ به، أي ما أخْلَقَهُ، أي هو ممَّن يقدَّر فيه ذلك.

فمن الواضح من كل ما سبق ان الخلق فى لغة العرب على وجهين: خلق تقدير , وخلق ابداعى وسنوضح الفرق فى النقطة القادمة .

ثانياً: من القرآن الكريم:

النقطة الأولى:

تقول الآية الكريمة فى سورة(آل عمران 49 ):

(وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ)

تبدأ الآية القرآنية وتوضح لنا قول الله بإن يجعل المسيح رسولاً إلى بنى إسرائيل , ويخبر المسيح بنى إسرائيل بذلك ويقول (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ) فالآيات والمعجزات من علامات الرسل , يمد الله الرسل والأنبياء بمعجزات لكى يصدق قومهم انهم مبعوثين من الله سبحانه وتعالى ويصدق على ذلك الكتاب المقدس ويقول:

[ Cor2:12:12 ]-[ ان
علامات الرسول
صنعت بينكم في كل صبر
بآيات وعجائب وقوات
. ]

فهذا لا خلاف عليه ان الايات والمعجزات من علامات الرسول .. وينبغى لى ان اوضح شىء قد غاب على الأصداق النصارى ألا وهو ( الله لا يصنع المعجزات ) نعم الله لا يصنع المعجزات ولا ينبغى ان نقول ذلك لان الله سبحانه وتعالى لا يعجزة شىء , والمعجزة تأتى من الإعجاز الذى يعجز عنه سائر البشر او هى الشىء الخارق للعادة .. مثلاً : أنت تمشى فى الطريق وأنا أيضاً أمشى فى الطريق ..فما الإعجاز فى ذلك ؟ فأنت تمشى وأنا أمشى وكذلك البشر , ولكن إذا مثلا أنت كنت تحيى الموتى بإذن الله وأنا لا أقدر على ذلك فهذا هو الإعجاز..فأنت تصنع شىء معجز بالنسبة لى..ولكن غير معجز بالنسبة لله سبحانة وتعالى لإنه أخبرنا فى محكم التنزيل ({إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }يس82 ) فما يصنعه الرسل من معجزات بعون الله أمر خارق ومعجز لنا نحن كبشر ولكن غير معجز لله سبحانه وتعالى فكل هذه الأشياء بالنسبة لله تبارك وتعالى هينة كما الله فى كتابه الكريم (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً{20} قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً{21}-سورة مريم ) تأمل معى ما أعظم خلق المسيح من أم دون أب فهذا شىء عظيم..وهذا الشىء العظيم بالنسبة لله سبحانة وتعالى كما قال (هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ) ولم يقل هذه معجزة.. فمن الحماقة أن نفكر أن الله يصنع لنا المعجزات لكى يثبت لنا أنه هو القادر فوق عباده ونحن نعجز عن ما يفعله الله سبحانه وتعالى فهذا شىء معلوم بالضرورة لأن الله سبحانه وتعالى هو خالقنا فلا يحتاج أن يصنع لنا شىء معجز لكى نصدق انه هو القادر على كل شىء ونحن لا نقدر على أى شىء إلا بعون الله .. ولكن كما وضحنا ان المعجزات يصنعها الرسل والأنبياء لكى يثبتوا لنا اننا نعجز عما يفعلوه من معجزات وأعمال فنرى أنهم بشر مميزين ويختلفوا عن سائر البشر..وعندما يُسألوا عن ذلك يقولون هذه المعجزات من عند الله أمدنا الله بها لكى تكون علامة لنا بأننا مٌرسلين من الله وكتابكم المقدس يقر بذلك كما وضحت سابقاً .

وحقيقة أنا أرى أن الصديق النصرانى حينما يستشهد بمعجزات المسيح لكى يثبت بها إنه هو الله ..فأعتبر أن هذا أعتراف ضمنى منه بأن المسيح ما هو إلا رسول من الله .. لإن الصديق النصرانى من المفروض إنه يؤمن بالله ويؤمن بأن الله على كل شىء قدير وهذا شىء معلوم بالضرورة ولا ياتى النصرانى ويقول لى أثبت لى أن الله على كل شىء قدير ولا أنا سوف آتى وأعدد له أعمال الله سبحانه وتعالى لكى أثبت له بإن الله قادر .. وأنت الآن تستشهد بمعجزات صنعها السيد المسيح وتعددها ويمكن حصرها .. إذاً المسيح ليس هو الله لإن الله أعماله لا تحصى ونعمه لا تُعد.

النقطة الثانية:

أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً
بِإِذْنِ اللّهِ
- آل عمرن 49

إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي
فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي
المائدة110

ونلاحظ الآتى:

  • · أوضحنا فيما سبق ان الخلق نوعان خلق تقدير وخلق أبداعى ونوضح ذلك:

خلق اإبتداع يكون من عدم , فالله سبحانه وتعالى يخلق من عدم .. أما خلق التقدير فلا يكون من عدم بل يكون بواسطة مخلوقات آخرى , فالمسيح خلق من ( الطين ) فمن أوجد له الطين ؟ المسيح كما يقول القرآن بإنه ( مخلوق ) والدليل:

{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }آل عمران59

{قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ
كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ
مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ }آل عمران47

فالمسيح مخلوق كما أثبتنا , وكان المسيح يخلق من مادة مخلوقة وهى ( الطين ) وهذا هو خلق التقدير ان المخلوق يخلق من مادة أخرى مخلوقة .. فمن خلق هذا المخلوق الذى يخلق من مادة مخلوقة ؟ الإجابة هو الخالق المُبدع .

فإن خلق أبداعى : هو الخلق من عدم أى من لا شىء كما قال الله سبحانه وتعالى:

{ هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ ٱلدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً }- الانسان 1 )

ونقرأ فى تفسير ابن كثير: يقول تعالى مخبراً عن الإنسان: أنه أوجده بعد أن لم يكن شيئاً يذكر.

{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ }البقرة117

هذا هو خلق الأبداع وهو الخلق من عدم , فالله سبحانه وتعالى خلق كل شىء من العدم , ويخلق بـ ( كن فيكون ) أى انه يخلق شىء لم يكن من قبل ثم أمره فيكون..فلم تكن هناك لا سماء ولا أرض فخلقهم الله سبحانة وتعالى من عدم .

النقطة الثالثة: حوار مع صديقى النصرانى:

أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً
بِإِذْنِ اللّهِ
- آل عمرن 49

إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي
فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي – ا
لمائدة 110

قال لى أحد النصارى عندما سالته سؤال يتعلق بهذا الأمر

فأجابنى بأن الله خلق آدم من طين والمسيح خلق الطير من طين ..وهنا تشابهت عملية الخلق..
فكانت إجابتى:
ان الله خلق السموات والأرض من لا شىء ثم خلق آدم وحواء أى أن الله خلق الطين أو التراب أولاً ثم خلق آدم منه والكتاب المقدس يقول ذلك أيضاً:

[ Gn:1:1 ]-[ في البدء خلق الله السموات والارض. ]

[ Gn:2:7 ]-[ وجبل الرب الاله آدم ترابا من الارض.ونفخ في انفه نسمة حياة.فصار آدم نفسا حيّة.

ثم قلت له أن المسيح خلق من الطين الذى خلقة الله من قبله..أى أن المسيح خلق من مادة مخلوقة خلقها الله قبله ..فهل هناك تشابة فى عملية الخلق ؟ أى تشابه فى خلائق الله البديع وما خلقه المسيح الرضيع ؟ هذا هو الفرق الأول بين الخالق البديع وبين ما يخلقه من كان رضيع .

ثم قلت له والفرق الثانى: ان المسيح يقول (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً
بِإِذْنِ اللّهِ
- آل عمرن 49-- أى ان المسيح لم يخلق ( طير ) مباشرة ولكن خلق ( كهيئة الطير ) وهذا أمر يسير لكل البشر .. فأنا أستطيع أن أخلق – أصنع – من الطين كهيئة الطير كما فعل المسيح .. ولكن ما لا أستطيع عليه هو أن أنفخ فى هذا الطير ويطير ..فسألنى النصرانى لماذا لم تستطيع أن تنفخ فى الطير وتجعلة يطير ؟ فقلت الإجابة بإختصار (لإن الله لم يأذن لى بذلك ) ولكن الله قد أذن للمسيح وهذا ما قاله المسيح (فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً
بِإِذْنِ اللّهِ)
فإن أذن لى الله بإن أنفخ فى الطير ثم يطير فسأفعل لكن لم يأذن لى الله بذلك .. فهذه العملية تتوقف على ما أذن به الله سبحانة وتعالى وكل شىء فى هذا الكون بإذن الله .. إذن لم يكن للمسيح أى فضل فى هذا لإنه فعل ما يفعله أى بشر وهو خلق من الطين وأنت وكل النصارى تستطيعون ان تصنعوا من الطين طير..

وقال الله للمسيح (إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ
اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ
إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي
فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي
المائدة 110

فقلت له أرأيت ماذا قال الله لسيدنا عيسى ابن مريم ؟
(اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ)
وذكر الله له هذه النعم منها ان الله أيده بروح القدس , وكلم الناس فى المهد وكهلا , وعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل , وقال الله من ضمن النعم التى ذكرها للسيد المسيح:(وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي
فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي)

.. إذن ما قام به المسيح فهو من نِعم الله عليه .. فلماذا نعبد من أ ُنعِمَ عليه ولم نعبد من أ َنعَمَ على المسيح ؟

فقال لى ولماذا لم يكن ذلك لنبى من الأنبياء غير المسيح ؟

فقلت له الآية تقول
(اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ) إذن هذا كله من نعم الله على المسيح ..وأنا لا أستطيع أن أسأل الله عما يفعل وأقول له لماذا أنعمت على فلان بنعمة المال والجمال ولم تنعم عليا بمثله..الله سبحانه وتعالى لا يُسأل عما يَفعل .. كذلك لاأستطيع أن أسأل الله لماذا لم تنعم على غير المسيح بهذه النعمة ... ولا نستطيع أن نُجزم بأن المسيح وحدة دون سائر الرسل والأنبياء هم من أنعم الله عليهم بهذه النعمة ..لأن هناك رسلاً لم نعلم عنهم شيء ويقول الله:

{وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً }النساء164

فلربما كان منهم رسول امده الله بمثل هذه النعمة ولا نعلم فلا ينبغى ان نجزم بإن مثل هذه النعمة كانت للمسيح وحده .. وإن كانت هذه النعمة لم تكن من قبل إلا للمسيح فهى فى الأول والآخر من نعم الله .. والله سبحانة وتعالى هو من ينعم علينا ولم يتساوى الرسل أو البشر فى كل النعم فيقول الله:

{تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ
مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ
وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ
وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ --البقرة253

هؤلاء الرسل الكرام فضَّل الله بعضهم على بعض, بحسب ما منَّ الله به عليهم: فمنهم مَن كلمه الله كموسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام, وفي هذا إثبات صفة الكلام لله عز وجل على الوجه اللائق بجلاله, ومنهم مَن رفعه الله درجاتٍ عاليةً كمحمد صلى الله عليه وسلم, بعموم رسالته, وختم النبوة به, وتفضيل أمته على جميع الأمم, وغير ذلك. وآتى الله تعالى عيسى ابن مريم عليه السلام البينات المعجزات الباهرات, كإبراء مَن ولد أعمى بإذن الله تعالى, ومَن به برص بإذن الله, وكإحيائه الموتى بإذن الله, وأيده بجبريل عليه السلام.

فلا ينبغى نقول لماذا مَنَ الله على سيدنا موسيى وسيدنا محمد صلوات ربى وسلامه عليهما بإنه كلمهم تكليما .. ولا ينبغى أن أقول لماذا فضَل الله سيدنا محمد صل الله عليه وسلم بإن رفعه درجات وجعله ختم النبوة وعموم رسالتة بالإضافة إلى المعجزات بالإضافة إلى تعهد الله بحفظ ما أنزله على سيدنا محمد ولم يتعهد بحفظ ما أنزل على سيدنا موسى وسيدنا المسيح – صلوات ربى وسلامه

عليهم جميعا ..

وسألته سؤال وقلت له: من هو مُجرى الرياح ويأمرها فتجرى؟ومن هو الذى له ملك لم يكن لاحد من قبله ومن بعده؟ ومن هو الذى يسمع الطير ويعرف يُغتهم وما ينطقون به؟ ومن هو الذى يأمر الجن فيطيعونه ؟ ومن هو الذى يعطى او يمسك بغير حساب؟

فقال لى بكل وضوح:  هو الله .

فقلت له..إجابتك خطائة ..فأنا كنت أتحدث معك عن سليمان نبى الله وذكرت له الآيات:

قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي
إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ{35} فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ{36}
وَالشَّيَاطِينَ
كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ{37} وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ{38} هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ{39} وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ{40}—سورة ص

{وَلِسُلَيْمَانَ
الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ
إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ }الأنبياء81

فسليمان عليه الصلاة والسلام كان له ملك لم يكن لإحد من بعده فسخر الله له الريح تجرى بأمره , وسخر له الجن ويطيعونه , ..وليس ذلك فحسب ..ولكن لسيدنا سليمان السلطان ان يعطى ويمسك عن من يشاء بغير حساب ....

.فسألته وقلت له من أين أتى سليمان بهذا كله ؟

فأجابنى وقال لى أقرأ هذه الآية:
هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ{39}
سورة ص-فهذا عطاء من الله.

فقلت له:
أحسنت , كل هذا عطاء ومِنه من الله سبحانه وتعالى ..وكان نفس هذا الأمر للسيد المسيح وأذكرك بالآية:

(إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي
فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي –
المائدة 110

فكان المسيح أيضاً مؤيد بروح القدس ويكلم الناس فى المهد وكهلا وعلمه الله الكتاب والحكمة والتوراة والانجيل- كما علم سليمان ايضاً – ويخلق من الطين كهيئة الطير بإذن الله..فقلت له من أين أتى المسيح بهذا كله ؟ فقال كل هذا من نِعَم الله ..فقلت له أحسنت لإن الله قال (اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ)..وبهذا قد أجبتة على سؤاله لماذا المسيح دون غيره من انعم الله عليه بهذا.

وسألنى: أنت وأنا نعرف ان الخالق هو الله , فلماذا قيل على المسيح انه خلق .. فمن الأوضح ان يقول القرآن ( ان المسيح صنع من الطين ) ولا يستخدم كلمة خلق لعدم اللبس ؟ ,لماذا أستخدمت كلمة خلق مع المسيح فقط ؟

فكانت إجابتى: فقلت له وضحنا معنى كلمة ( خلق ) فى لغة العرب التى أُنزل بها القرآن الكريم فهى تعنى التحويل من صورة للآخرى .. وهناك فرق بين خلق التقدير وخلق الأبداع كما وضحت سابقاً..فقلت له دعنى أوضح لك أكثر .. وذكرت له حديثين صحيحين:

الحديث الأول:

- إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة ، بعث الله إليها ملكا
فصورها ، وخلق سمعها وبصرها ، وجلدها ولحمها وعظامها ، ثم قال : يا رب أذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربك ما شاء ، ويكتب الملك ، ثم يقول : يا رب أجله ، فيقول ربك ما شاء ، ويكتب الملك ، ثم يقول : يا رب رزقه ، فيقضي ربك ما شاء ، ويكتب الملك ، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده ، فلا يزيد على أمر ، ولا ينقص

الراوي: حذيفة بن أسيد الغفاري المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 797

خلاصة الدرجة: صحيح

فقت له رأيت ؟! ان الملك الذى يبعثه الله هو الذى يصور وقيل عنه( خلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ) ثم يسأل الملك الله ويقول يارب أذكر أم أنثى؟ إذاَ الله الذى يخلق ولكن عن طريق الملاك ..وبذلك لم يتفرد المسيح بإن جاء فى حقه إنه خلق وهذا الكلمة اختصت به وحده دون غيره

الحديث الثانى:

إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم : أحيوا ما خلقتم

الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7557

خلاصة الدرجة: [صحيح]

فقت له ان الله سبحانه وتعالى سيقول لمصورى الصور (أحيوا ما خلقتم ) إذاَ الصور أيضاً مخلوقة وخلقها البشر , والذى قال عن المسيح انه خلق من الطين ( صنع من الطين) هو أيضاً الذى قال عن المصورين انهم خالقين للصور ولم يتفرد المسيح بكلمة خلق وحدة .

وقلت له اقرأ معى هذه الآية أيضاً:

إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ{17}

فقلت له ومعنى (وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً) أى تقولون كذبا , فقلت له فهذا هو المعتاد فى لغة العرب.. وقلت له لنعمم المسالة أكثر لتفهم أكثر .

. وقلت له
أضرب لك مثلا..من هو الذى يتوفى الأنفس ؟ أى يميت الناس ؟

فأجاب: الناس تموت بفعل خطية آدم و الله يقدر للناس الموت الجسدى بأى شكل من الأشكال .

قلت: إجابة رائعة وأنا سأتفق معك فيها .

وقلت له: ماذا فعل هتلر فى اليهود ؟

فقال : هتلر قتل من اليهود الكثير .

فقلت له: ومن يقتل فإنه بالطبع يموت .. أى ان هتلر أمات الكثير .

فقال لى : نعم هتلر أمات الكثير .

فقلت له: إذاً حل لى هذه المعضلة : هتلر أمات الكثير .. الذى يميت الناس ومقدر لهم ذلك هو الله..فقلت له : إذاً هل هتلر هو الله ؟

فقال لى: لا هتلر ليس هو الله..ولكن الله أمات الناس عن طريق هتلر .

فقلت له :إجابة رائعة , فأنت تقول الله أمات الناس عن طريق هتلر أى كان هتلر مجرد سبب لإماتة الناس..فقلت له نفس الأمر بالنسبة للمسيح .

فقال لى : كيف ؟!!!

فقلت له: فقلت له وان كنت بعد كل هذا تعتقد ان المسيح خلق بالفعل طيرا-وهذا لم يكن – فيمكنك ان تقول ان الله خلق هذا الطير عن طريق المسيح ..وقلت له أعطيك مثالاً من القرآن الكريم:

فيقول الله سبحانه وتعالى:

اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ{42}- سورة الزمر

فقلت له: من يتوفى الأنفس فى هذه الآية ؟!

فقال: الله هو الذى يتوفى الأنفس .

فقلت له أقرأ هذه الآيات:

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ{28}- النحل

فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ
يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ{27}-سورة محمد

وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ{61}-سورة الأنعام 61

فقلت له: فى هذه الآيات من الذى يتوفى الأنفس ؟

فقال لى: الملائكة .

فقلت له: الله هو الذى يتوفى الأنفس , والملائكة تتوفى الأنفس , فهل يمكن أن أقول ان الملائكة هى الله ؟

فقال: يمكن ان نقول ان الله يتوفى الأنفس عن طريق الملائكة .

فقلت له: وهو المطلوب أثباته .. وقلت له كذلك الله يمكن ان يخلق طيرا عن طريق المسيح وهذا فى حالة انك لم تقتنع ان المسيح اصلا لم يخلق طيراً وإنما خلق(كهيئة الطير) ونفخ فيه فكان طيراً بإن الله كما وضحت لك سابقاً .

وسألنى وقال: مازال لدى بعض الغموض حول معنى كلمة ( خلق ) !!

فقلت له سأزيدك من الشعر بيتاً ..فإنك لم تقتنع بكل ما أتيته لك من أدلة حول معنى كلمة خلق من معاجم اللغة العربية ومن القرآن الكريم ..فسأتيك هذه المرة بما لا تقدر ان ترفضة..فتعجب!!

فقلت له لنقرأ معاً فى الكتاب المقدس ونعلم ماذا يقول حول معنى كلمة (خلق ):

الدليل الأول من ترجمة الفانديك فقط :

[ Ps:115:15 ]-[ انتم مباركون
للرب الصانع السموات والارض.
]- المزامير .

[ Gn:1:1 ]-[ في البدء خلق الله السموات والارض. ] – التكوين

فقلت له إذاً: الصانع = الخالق , فالله صنع السموات والارض طبقاً لسفر المزامير , وفى سفر التكوين قيل: الله خلق السموات والأرض . الخلق = الصنع …ومع ذلك لا يمكن ان تقول ان الصانع هو الله بالرغم من ان الصانع معناها الخالق..لماذا؟ اقرأ معى هذا النص:

[ Hos:8:6 ]-[ انه هو ايضا من اسرائيل.صنعه الصانع وليس هو الها.ان عجل السامرة يصير كسرا ]

فهذا النص يتكلم عن ( العجل ) الذى صنعة ( هارون ) وهذا طبقاً لإعتقاد النصارى ..فقال (صنعه الصانع ) وأثبتنا ان الصانع تأتى بمعنى الخالق , إذاً هارون هو خالق العجل اى صانعه.

الدليل الثانى مقارنة بين التراجم :

[ الفــــانـــدايك ]-[ Jb:36:3 ]-[ أحمل معرفتي من بعيد وأنسب
برا لصانعي
. ]

[ الاخبار السارة ]-[ Jb:36:3 ]-[ ملت معرفتي من مكان بعيد، وسأبرهن عن
عدل خالقي
.  ]

صانعى = خالقى , إذاً الخلق هو الصنع .

[ الفــــانـــدايك ]-[ Rom:1:20 ]-[ لان اموره غير المنظورة ترى منذ خلق العالم مدركة
بالمصنوعات
قدرته السرمدية ولاهوته حتى انهم بلا عذر. ]

[ الترجمة اليسوعية ]-[ Rom:1:20 ]-[ فمنذ خلق العالم لا يزال ما لا يظهر من صفاته، أي قدرته الأزلية وألوهته، ظاهرا للبصائر في مخلوقاته. فلا عذر لهم إذا، ]

[ الاخبار السارة ]-[ Rom:1:20 ]-[ فمنذ خلق الله العالم، وصفات الله الخفية، أي قدرته الأزلية وألوهيته، واضحة جلية تدركها العقول في مخلوقاته. فلا عذر لهم، إذا.  ]

[ ترجمة الحياة ]-[ Rom:1:20 ]-[ فإن ما لا يرى من أمور الله، أي قدرته الأزلية وألوهته، ظاهر للعيان منذ خلق العالم، إذ تدركه العقول من خلال المخلوقات. حتى إن الناس باتوا بلا عذر. ]

[ المـبـسـطة ]-[ Rom:1:20 ]-[ فمنذ أن خلق العالم، يستطيع الإنسان أن يفهم وأن يدرك صفات الله غير المرئية، كقوته السرمدية وألوهيته، لأن إدراكها ممكن من خلال الأشياء التي خلقها. ولهذا فإن الناس بلا عذر.  ]

[ الكـاثـولـيكـية ]-[ Rom:1:20 ]-[ فمنذ خلق العالم لا يزال ما لا يظهر من صفاته، أي قدرته الأزلية وألوهته، ظاهرا للبصائر في مخلوقاته.
فلا عذر لهم إذا، ]

إذاً المخلوقات = المصنوعات , خلق = صنع .

الدليل الثالث والأقوى:

من ترجمة الفانديك والتفاسير ولا أجد وضوحاً أكثر من ذلك :

[ Rom:1:21 ]-[ لانهم لما عرفوا الله لم يمجدوه او يشكروه كاله بل حمقوا في افكارهم واظلم قلبهم الغبي. ]

[ Rom:1:22 ]-[ وبينما هم يزعمون انهم حكماء صاروا جهلاء ]

[ Rom:1:23 ]-[ وابدلوا مجد الله الذي لا يفنى
بشبه صورة الانسان الذي يفنى والطيور والدواب والزحافات
. ]

[ Rom:1:24 ]-[ لذلك اسلمهم الله ايضا في شهوات قلوبهم الى النجاسة لاهانة اجسادهم بين ذواتهم. ]

[ Rom:1:25 ]-[ الذين استبدلوا حق الله بالكذب واتقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق الذي هو مبارك الى الابد آمين. ]

وهذه النصوص تتكلم عن قوم لما عرفوا الله لم يمجدوه , وابدلوا مجد الله بـ ( شبه صورة الإنسان الذى يفنى الطيور والدواب والزحافات ) فما هى هذه الأشياء؟ هى الأوثان ولا خلاف على ذلك ونجدها أكثر وضوحاً فى باقى ترجمة الحياة:

[ ترجمة الحياة ]-[ Rom:1:23 ]-[ واستبدلوا بمجد الله الخالد تماثيل
لصور الإنسان الفاني والطيور وذوات الأربع والزواحف. ]

فماذا قال بولس عن هؤلاء القوم ؟

[ Rom:1:25 ]-[ الذين استبدلوا حق الله بالكذب واتقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق الذي هو مبارك الى الابد آمين. ]

يا إلهى! عبدوا المخلوق دون الخالق!!! فبولس قال عن التماثيل والصور والأصنام والأوثان ( مخلوق ) فمن هو الذى يخلق التماثيل والصور والأصنام ؟ الإنسان هو من خلقهم ..فالكتاب المقدس نفسه قال على الانسان انه يخلق الصور والتماثيل ووصفهم بالمخلوقات ..ماذا بعد؟!!

ويعلق انطنيوس فكرى فى تفسيره صفحة 62 على هذا النص ويقول:


إذاً الصور الفانية = المخلوقات  , فمن خلق الصور غير الإنسان ؟ فالإنسان أيضاً يخلق تماثيل وصور وهذا بإعتراف الكتاب والتفسير .

فسألنى صديقى وقال: يا ميمو..كل ما صنعه الله فهو خلق وما صنعه البشر فهو صنع عادى .ما تعليقك؟

فأجبتة: رائع حقاً إجابة رائعة وأتفق معك .. فمن هو الذى صنع طين على هيئة الطير؟ فهو المسيح , والمسيح إنسان ومن البشر..وأنت قلت ما يصعنة البشر فهو صنع عادى ..

وقلت له وأنا أيضاً وبنفس منطقك أقول لك: ان ما خلقة الله فهو خلق أبداعى لا يخلق مثله إلا الله وحده , وما يخلقه البشر فهو خلق تقديرى عادى يخلقة كل البشر.

ونرجع إلى مرجوعنا وهو:

أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً
بِإِذْنِ اللّهِ
- آل عمرن 49

إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ
اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ
إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي
فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي
المائدة 110

فقلت له: هل خلق المسيح طير طبقاً للايات ؟

فقال : لا , المسيح كان يخلق كهيئة الطير .

فقلت له: هل تستطيع ان تصنع من الطين كهيئة الطير ؟

فقال لى: نعم أستطيع وكل البشر يستطيع عمل ذلك .

فقلت له: وهو المطلوب أثباتة ..فبعد ما أثبتنا ان الخلق هو الصنع والتحويل من صورة لآخرى فكل البشر يستطيعون ان يصنعوا من الطين كهيئة الطير.. اذاً المسيح كسائر كل البشر يخلق من الطين ..ولكن ما تميز به المسيح عن باقى البشر ان الله شاء وقدر وأذنَ له ان ينفخ فيه فيكون طير بإذن الله ..ووضح ذلك المسيح وقال انه رسول من الله وجائهم ببعض الآيات أى المعجزات .-انتهى

بسم الله الرحمن الرحيم

{فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }القصص50

كان هذا الجزء الأول من القرآن الكريم وهذا ليس مجرد رد فقط بل محاولة أقناع أيضاً , لإن الرد على هذا الإفتراء كما قلت لا يأخذ أكثر من عشرة سطور ..ولكن أردت أن أمثلة فى شكل حوار حتى يسهل على القارىء فهمة..

وإن شاء الله سيكون الجزء الثانى من الكتاب المقدس وسنتاول فيه عدة أمور يتشدق بها النصارى وبحول الله وقوتة ننسفها نسفا..

وإن كان هناك توفيق فهو من الله..وإن كان هناك خطأ فمنى ومن الشيطان..ونسأل الله أن يتقبل عملنا ..وأن ينفعنا بما علمنا..وإنتظرونا فى المقالة المتواضعة القادمة ( ماذا خلق المسيح!! من الكتاب المقدس ) أخوكم محمود داود .

http://memod.wordpress.com/2009/09/16/creat/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.