موقع الحق و الضلال:تاريخ الحروب الصليبية (3)

· الاضطهاد :
- عانت الدعوة النصرانية أشدَّ المعاناة من سلسلة الاضطهادات والتنكيل على أيدي اليهود الذين كانت لهم السيطرة الدينية، ومن الرومان الذين كانت لهم السيطرة والحكم، ولذلك فإن نصيب النصارى في فلسطين ومصر كان أشد من غيرهم، حيث اتخذ التعذيب والقتل أشكالاً عديدة؛ مابين الحمل على الخُشْبِ، والنشر بالمناشير، إلى التمشيط مابين اللحم والعظم، والإحراق بالنار.


الدولة الرومانية:












- من أعنف الاضطهادات التى لحقت بالنصارى وأشدها:
1- اضطهاد نيرون سنة 64م.
2- واضطهاد دمتيانوس سنة 90م
3- واضطهاد تراجان سنة 106م وفيه أمر الإمبراطور بإبادة النصارى وحرق كتبهم
4- ومن أشدها قسوة وأعنفها اضطهادُ الإمبراطور دقلديانوس 284م الذي صمم على أن لا يكف عن قتل النصارى حتى تصل الدماء إلى ركبة فرسه- هكذا استمر الاضطهاد يتصاعد إلى أن استسلم الإمبراطور جالير لفكرة التسامح مع النصارى لكنه مات بعدها، ليعتلي قسطنطين عرش الإمبراطورية.
*بدأت ملامح الانقسام تخيم على الامبراطورية الرومانية من نهاية القرن الثالث حيث قام ديوكليتيانوس عام 286 بتقسيم الامبراطورية الى الامبراطورية الشرقية و الامبراطورية الغربية ثم لم تلبث الامبراطورية الغربية ان انهارت تماما عام476.

قسطنطين الاول(272-337م):












*جلس على عرش الامبراطورية الرومانية سنة 307 م
*حول عاصمة الدولة الرومانية الى مكان حصين جدا و سماه القسطنطينية

*احتدم الصراع بين اريوس و اثناثيوس فى عهد الامبراطور الرومانى الوثنى قسطنطين على مسألة الوهية المسيح

بالطبع عقيدة تأليه المسيح اقرب الى قسطنطين
فمن السهل استبدال الهة الرومان باله اخر يشبهها فى صورة انسان يولد و يكبر و يُضرب و يبكى و يجوع و يُصلب و يموت
لكن من الصعب اعتناق فكرة ان الله واحد لا شريك له لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا احد

*فى عام 325 م عقد الامبراطور الرومانى قسطنطين مجمع نيقية ليناقش مسألة الوهية المسيح و يفض الخلاف بين اريوس و اثاناثيوس

وحضره من 1800 الى 2048 أسقفاً من مختلف الكنائس المسيحية، واستمرت المداولات غير أن يصل المجتمعون إلى رأي موحد .

وقد كان المجتمعون على ملل مختلفة:

1. موحدون منكرون لألوهية المسيح يتزعمهم آريوس الاسكندراني وأوسابيوس ومعهم زهاء ألف من الأساقفة

2. القائلون بأن للمسيح وجوداً أزلياً مع الأب وأنه من ذات جوهره وإن مثّل أقنوماً مستقلاً عنه، وذكر هؤلاء بأن المسيح لو لم يكن كذلك لما صح أن يكون مخلصاً، ومن القائلين بهذا الرأي بابا روما الاسكندروس، والشاب الوثني المتنصر أثناسيوس
3. وأراد بعضهم التوفيق بين الرأيين ومنهم أوسايبوس أسقف قيسارية حيث قال بأن المسيح لم يخلق من العدم، بل هو مولود من الآب منذ الأزل، وعليه ففيه عناصر مشابهة لطبيعة الآب.

ولا يخفى أن هذا الرأي- الذي زعم التوفيق - لا يكاد يختلف عن رأي أثناسيوس، وقد مال الملك إلى هذا الرأي الذي مثله ( 318 ) ثلاثمائة وثمانية عشر قساً، وخالف بقية المجتمعين ( 2048 ) أى أنه وبحسبة بسيطة نجد أن 318 أسقفا قد أتخذوا القرار برغم أنف 1730 أسقف وذلك لمساندة الإمبراطور الوثنى قسطنطين لهم .
وقد أصدر القسس الثلاثمائة والثمانية عشر قرارات مجمع نيقية والتي كان من أهمها :

إعلان الأمانة التي تقرر ألوهية المسيح، كما أمر المجمع (( بحرق وإتلاف )) كل الكتب والأناجيل التي تعارض قراره.

وأصدر قراراً بحرمان آريوس والقائلون برأيه

و بالتالى فان اله النصارى قد تم انتخابه بالاقليه

*و فى 382م عقد مجمع القسطنطينية الأول حيث تم انتخاب الروح القدس اقنوما ثالثا مساويا للاب و الابن

و بذلك تشكل الثالوث النصرانى الشركى الذى يزعم ان الاب اله و الابن اله و الروح القدس اله
و الاب ليس هو الابن ليس هو الروح القدس
و مع ذلك الثلاثة واحد
و الذى يزعم ايضا ان المسيح هو الله و هو ابن الله فى نفس الوقت
*فى عام 343 أو 344م اعترف مجمع سرديكا بحق استئناف قرارات المجامع الإقليمية إلى أسقف روما، مما زاد من دعاوى روما بأنها الحكم الأعلى للنصرانية.












*البابا ليو الأول 440 - 461م والملقب بليو العظيم كان له دور بارز في الدفاع عن روما بعد سقوطها عام 410م في يد الآريوسيين - أتباع آريوس- ويرجع إليه تمييز الكنيسة الغربية بعقيدتها في المسيح من حيث أن له طبيعتين - المذهب الملكاني - بعد تصديه لأصحاب مذهب الطبيعة الواحدة للمسيح - المونوفيزتية - في مجمع كلدونية عام 451م.

مجمع خلدقونية(كلدونية)
في كلدونية 451م لمناقشة مقالة بابا الإسكندرية ديسقورس: من أن للمسيح طبيعة واحدة ، ليتقرر لعن ديسقورس وكل من شايعه ونفيه، وتقرير أن للمسيح طبيعتين منفصلتين. فكان ذلك دافعاً أن لا تعترف الكنيسة المصرية بهذا المجمع ولا بالذي يليه من المجامع. ومنذ ذلك التاريخ انفصلت في كنيسة مستقلة تحت اسم الكنيسة المرقسية - الكنيسة الأرثوذكسية - أو القبطية تحت رئاسة بطريرك(*) الإسكندرية، وانفصلت معها كنيسة الحبشة وغيرها، ليبدأ الانفصال المذهبي عن الكنيسة(*) الغربية.

يقول الانبا شنودة

اقتباس:







على الرغم من أن مجمع أفسس المسكونى المقدس قد حرم نسطور، ألا أن جذور النسطورية قد امتدت إلى مجمع خلقيدونية الذي ظهر فيه انفصال الطبيعتين حيث فيه أن المسيح اثنان إله وإنسان: الواحد يبهر بالعجائب والآخر ملقى للشتائم و الإهانات.
هكذا قال (ليو) Leo أسقف رومه في كتابه المشهور بطومس لاون الذي رفضته الكنيسة القبطية. ولكن أخذ به مجمع ما يختص بها، وطبيعة ناسوتية تعمل ما يختص بها.
قال نسطور أن هاتين الطبيعتين منفصلتان. وقال مجمع قرطاجنة أنهما متحدتان ولكنه فصلهما بهذا الشرح. وكما قرر أن المسيح له طبيعتان، قرر أن له مشيئتين وفعلين.
ومن هنا نشأت مشكلة الطبيعتين والمشيئتين، وبدأ صراع لاهوتي، وانشقاق ضخم في الكنيسة، نحاول حاليا إنهاءه بالوصول إلى صيغة إيمان مشترك يقبله الجميع..


· العصور المظلمة:
ويطلقها مؤرخو النصرانية على الفترة من تولِّي البابا جرجوري الأول عام 590م حتى تولي شارلمان الإمبراطورية 800 - 840م حيث شهدت العديد من الصراعات والانشقاقات التي أدت إلى الانهيار السياسي والانحطاط العلمي والثقافي للنصرانية. وإن تميزت بقوة التبشير النصراني، بالإضافة إلى شروق شمس الإسلام من جبال فاران (بمكة المكرمة) عام 610م حتى عمت أشعتها نصف العالم، وأخضعت العديد من الممالك النصرانية في مصر وأفريقيا والأندلس وصقلية ودول الشام وإيران


- الشقاق العظيم:
*في عام 869م أثار بطريرك القسطنطينية فوسيوس مسألة انبثاق الروح القدس من الأبوحده، فعارضه - كالعادة - بطريرك روما وقال إن انبثاق الروح القدس من الأب والابن معاً، وعقد لذلك مجمع القسطنطينية الرابع 869م (مجمع الغرب اللاتيني) الذي تقرَّر فيه أن الروح القدس منبثقة من الأب والابن معاً، وأن جميع النصارى في العالم خاضعون لمراسيم بابا روما، وأن من يريد معرفة ما يتعلق بالنصرانية وعقائدها عليه برفع دعواه إلى بابا روما. ولذلك تم لعن وعزل فوسيوس وحرمانه وأتباعه، إلا أن فوسيوس استطاع أن يعود إلى مركزه مرة أخرى.
*وفي عام 879م عقد المجمع الشرقي اليوناني (القسطنطينية الخامس) ليلغي قرارات المجمع السابق، ويعلن أن الروح القدس منبثقة من الأب وحده، ويدعو إلى عدم الاعتراف إلا بالمجامع السبعة التي آخرها مجمع نيقية 787م.
وهكذا تم الانفصال المذهبي للكنيسة الشرقية تحت مسمى الكنيسة الشرقية الأرثوذكسية، أو كنيسة الروم الأرثوذكس
* برئاسة بطريرك القسطنطينية
*ومذهباً بأن الروح القدس منبثقة من الأب وحده

على أن الكنيسة الغربية أيضاً تميَّزت باسم الكنيسة البطرسية الكاثوليكية،
* وبزعم أن لبابا روما سيادة على كنائس الإمبراطورية
* وأنها أم الكنائس ومعلمتهن
* وتميزت بالقول بأن الروح القدس منبثقة عن الأب والابن معاً.

ولم يتم الانفصال النهائي - الإداري - إلا في عام (1054م)، وبذلك انتهى عهد المجامع المسكونية، وحلت محلها المؤتمرات الإقليمية أو سلطات البابا المعصوم لتستكمل مسيرة الانحراف والتغيير في رسالة عيسى عليه السلام.

و قد خرج اخيرا الحكام عن سلطة البابامبدأ إسيبير الأول سنة 1526م القائل: بأن لكل أمير الحق في اختيار المذهب(*) الذي يريد سريانه في إمارته. وهكذا غربت شمس الكنيسة الكاثوليكية، وتقلَّص سلطانها؛ إذ أصبح بمقدور كل دولة الخروج على سلطة البابا(*) و لكن هذا كان بعد انتهاء الحروب الصليبية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.