مشاكل الكناب المقدس

حين نحاول استعادة النص الأصلي لفقرة ما في الإنجيل نصطدم بصعوبات، منها أن الكثرة في المخطوطات قد لا تعني شيئا لترجيح القراءة، بل لابد أن تنتمي القراءة إلى عائلات أخرى من المخطوطات، أنتجت في أماكن اخرى مثلا.
ولتوضيح الاهمية المنعدمة لكثرة المخطوطات التي تدل على قراءة ما إزاء قراءة أخرى، أعرض عليكم مثالا قاله الدكتور بارت إيرمان في كتابه "تحريف أقوال يسوع":
لنفترض أنه بعد أن أُنْتِجت المخطوطة الأصلية التي تحوي نصًا ما ، نسخت منها نسختان ،ربما نطلق عليهما الاسمين ( أ) و (ب).
هاتان النسختان ،بطبيعة الحال ،سيكون بينهما اختلافات بطريقة أو بأخرى – ربما هي اختلافات هامة أو على الأرجح اختلافات يسيرة .
لنفترض أن النسخة (أ) قد نسخت من خلال ناسخ واحد آخر فقط ، لكنّ النسخة (ب) نسخت من خلال خمسين ناسخ .
ثم حدث أن فقدت المخطوطة الأصلية ،وكذلك النسختان (أ) و (ب)،ليصبح ما تبقى لدينا في شكل تقليد نصيّ هما الواحد والخمسون نسخة التي تمثل الجيل الثاني ،واحدة منهم نسخت من النسخة (أ) و الخمسون الباقية تم نسخهم من النسخة (ب).
لو أن إحدى القراءات موجودة في المخطوطات الخمسين (المنسوخة من المخطوطة (ب)) تختلف عن قراءة موجودة في المخطوطة الوحيدة (المنسوخة من (أ))، فهل القراءة الأولى منهما (أي الموجودة في الخمسين نسخة) بالضرورة هي الأكثر احتمالا أن تكون القراءة الأصلية ؟
لا ، على الإطلاق – حتى لو ثبت أنها متكررة في الشواهد الخمسين خمسين مرة . في الواقع ، الفارق النهائي الذي يدعم تلك القراءة ليس نسبة خمسين إلى واحد .
بل الفارق هو بنسبة واحد إلى واحد (أ في مقابل ب ).

(منقذ السقار) بتصرف 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.